الشيخ السبحاني

551

بحوث في الملل والنحل

« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » أنّه يغفر ما دون الشِّرك من الذنوب بغير توبة لمن يشاء من المذنبين . ولو كانت سائر الذنوب مثل الشِّرك غير مغفورة إلّا بالتوبة ، لما حسن التّفصيل بينهما ، مع وضوح الآية في التفصيل . « 1 » وقد أوضح القاضي دلالة الآية على ما يتبنّاه الجمهور بوجه رائع ، ولكنّه تأثّراً بعقيدته الخاصّة في الفاسق قال : « إنّ الآية مجملة مفتقرة إلى البيان لأنّه قال : « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ولم يبيِّن من الّذي يغفر له . فاحتمل أن يكون المراد به أصحاب الصغائر ، واحتمل أن يكون المراد به أصحاب الكبائر . فسقط احتجاجهم بالآية « 2 » . أقول : عزب عن القاضي أنّ الآية مطلقة تعمّ كلا القسمين ، فأيّ إجمال في الآية حتّى نتوقّف . والعجب أنّه يتمسّك بإطلاق الطائفة الأُولى من الآيات ، ولكنّه يتوقّف في إطلاق هذا الصِّنف . نعم ، دفعاً للإغراء ، وقطعاً لعذر الجاهل ، قيّد سبحانه غفرانه بقوله : « لِمَنْ يَشاءُ » حتّى يصدّه عن الارتماء في أحضان المعصية بحجّة أنّه سبحانه وعد له بالمغفرة . ثمّ إنّ القاسم بن محمّد بن عليّ الزّيدي العلويّ المعتزلي تبع القاضي في تحديد مداليل هذه الآيات وقال : آيات الوعيد لا إجمال فيها ، وهذه

--> ( 1 ) . مجمع البيان : 2 / 57 بتلخيص . ( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 678 .